محمد حمد زغلول

430

التفسير بالرأي

سجنه بقلعة دمشق سحر ليلة الاثنين في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة من الهجرة . ودفن في دمشق فرحمه اللّه وأجزل له العطاء . وقبره لا يزال موجودا بجوار كلية طب الأسنان القديمة بجامعة دمشق ، قرب مدرج جامعة دمشق . ثانيا - منهج الإمام ابن تيمية في التفسير بداية لا بد من القول إن ابن تيمية لم يكتب تفسيرا كاملا للقرآن الكريم ، وهذا هو القول الراجح في المسألة ، والقول المرجوح هو ما قال به البعض بأن ابن تيمية قد صنّف تفسيرا للقرآن الكريم في نحو أربعين مجلدا أسماه « البحر المحيط » . ويذكر الدكتور عدنان زرزور في ( مقدمة أصول التفسير ) لابن تيمية : أن جملة ما بين أيدينا من تفسير ابن تيمية هو أربعة مجلدات وهي الأجزاء من الرابع عشر حتى السابع عشر من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ، وقد وضعها ابن تيمية رحمه اللّه تعالى على شكل رسائل في تفسير بعض الآيات أو إجابة على سؤال حول آية أو بضع آيات ، إلى جانب تفسيره لبعض قصار السّور « 1 » . وتعتبر رسالة ابن تيمية التي أسماها ( مقدمة في أصول التفسير ) من أهم كتبه ، ومن خلال هذه المقدمة يتضح منهج ابن تيمية في التفسير . والذي يمكن توضيحه بالنقاط التالية : - الأولى : يقرر ابن تيمية أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن الكريم كما بيّن لهم ألفاظه ، واستدل على ذلك بقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [ النحل : 44 ] ويقول ابن تيمية بهذا الشأن : « ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه معانيه دون مجرد ألفاظه والقرآن أولى بذلك ، وتمنع العادة أيضا أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحونه ، فكيف بكلام اللّه

--> ( 1 ) - مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 13 .